عبد الوهاب الشعراني

92

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

أجيز بعمل مائتي سنة » . قال الخطابي رحمه اللّه ، قوله : « غسل واغتسل وبكر وابتكر » اختلف الناس في معناه فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذي يراد به التوكيد ولفظه مختلف ومعناه واحد ، ألا تراه يقول في هذا الحديث ، ومشى ولم يركب ، ومعناهما واحد وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد ، وقال بعضهم ، معنى غسل غسل الرأس خاصة وذلك لأن العرب لهم لمم وشعور وفي غسلها مؤنة ، فأراد غسل الرأس من أجل ذلك وإلى هذا ذهب مكحول وقوله : واغتسل معناه غسل سائر الجسد ، وذهب بعضهم إلى أن معنى « غسل » أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه وأحفظ في طريقه لبصره ، ومعنى « بكر » أدرك باكورة الخطبة وهي أولها ، ومعنى « وابتكر » قدم في الوقت وقيل معنى بكر تصدق قبل خروجه ، قاله ابن الأنباري وتأول في ذلك ما روي في الحديث من قوله : « باكروا بالصّدقة فإنّ البلاء لا يتخطّاها » . وقال أبو بكر بن خزيمة من قال في الخبر غسل واغتسل يعني بالتشديد فمعناه جامع فأوجب الغسل على زوجته أو أمته واغتسل ، ومن قال غسل يعني بالتخفيف أراد غسل رأسه واغتسل فغسل سائر الجسد كما في الحديث الصحيح مرفوعا : « اغتسلوا يوم الجمعة ، واغسلوا رؤوسكم ، وإن لم تكونوا جنبا » الحديث ، واللّه أعلم . [ الاستعداد لساعة الإجابة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نستعد لساعة الإجابة التي في يوم الجمعة ونقلل الأكل والشرب ، ونمنع اللهو واللغو والغفلة والذي أعطاه الكشف أن الساعة نحو خمس درج ، فينبغي أن لا يغفل العبد إلا مقدار نحو درجتين ليبقى له من الساعة نحو ثلاث درج للدعاء والتوجه إلى اللّه تعالى ، وهذه الساعة مبهمة في اليوم كليلة القدر في ليالي رمضان ، وتنتقل بيقين كما يؤيده الأحاديث والأخبار التي تأتي آخر العهد وكما أعطاه الكشف ، فتارة تكون في بكرة النهار وتارة تكون في آخر النهار ، وتارة تكون بعد الزوال إلى أن تنقضي الصلاة وهو الأغلب . وبالجملة أهل الحجاب ، ومحبة الدنيا في غفلة عن مثل هذا المشهد ، لا سيما طائفة المجادلين ، ومن يعبد اللّه على جهل ، وإنما خصصنا معظم الخير الذي يرجى في ساعة الإجابة بمن يشعر بها تحصيلا للقيام بآداب العبودية الظاهرة ، وإلا فقد ورد : « من أشغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السّائلين » . فافهم ، وإن كان ولا بد لك . من الاشتغال بذكر أو قرآن فينبغي ذلك بحضور مع اللّه تعالى ، لا كما عليه الطائفة الذين يعبدون اللّه وقلبهم غافل عن اللّه تعالى فيفوتهم الحضور الذي هو قوت الأرواح ، وربما اشتغل أحدهم بالقرآن أو الذكر ومرت عليه الساعة ولم